في ليالٍ صيفية، كنت أحلم بشيء أهرب فيه غربتي.. ووقعت على
" كم بدت السماء قريبة! / بتول الخضيري"
استطاعت "بتول" في هذه الرواية أن تجعلني.. أحلق في الأفق
بتفاصيل صغيرة.. جعلتني أعايش القصة.. وأخوض كل مراحل حياتها.. لحظة بلحظة
منذ الطفولة
"يسألني الكبار:
-كم عمرك؟
أبسط أصابع كفي اليسري ثم أرفع سبابة يدي اليمنى وأقربها قائلة:
-ستة..
بعد أن أتأكد من عدّها ثانية أضيف دائمًا:
-وخدّوجة كذلك ستة..
-من هي خدّوجة؟
-هي في المزرعة ولا تذهب إلى المدرسة لأنها حافية.
صدّقت حينها أن من لايرتدي حذاءً لا يذهب إلى المدرسة."
ببراءة الطفولة.. عايشت بطلة القصة الاختلاف الكبير بين والدتها ووالدها.. وكل المشاجرات التي كانت تحصل.. بسببها أو لأسباب كثيرة متعددة
تقضي وقتها الطفولي بين عالمين.. عالم المدرسة الرفيعة.. وعالم الحقل.. مع صديقتها خدّوجة.. وتعيش التناقضين في المنزل.. بين والدها الشرقي وأمها الغربية
تكبر.. وتشعر أن الأشياء بدأت تتغير..
"تعلمت أن ما يضحكتي لا يثيرها، وأن مايؤلمها غريب عنّي، مثلما حدث عندما ماتت بقرتهم نجمة فحزنت العائلة كلها، أشفقت على فقدهم حيوانه المسكين. لكني لم أفهم كم يمكن أن تعني لها بقرة."
وهنا تدرك أن الأمور لن تسير كما كانت وأن عالمها الطفولي بدأ يتغير
تنتقل إلى بغداد.. حيث يشتد الصراع هناك.. بعالم أوسع بكثير..
"أمي تسأل ميلي"لماذا كل هذا التعذيب؟ أما يكفي أن فقيدهم رحل عنهم؟" تجيبها ميلي" لا تستغربي، إنه تقليدهم، ولكن في الوقت نفسه يقولون إنها عادة صحية أن يثاروا حتى الولولة لكي يفرغوا حزنهم مرة واحدة، ولا يقطعوه على وجبات فيصابوا بكآبة متأخرة""
تأخذنا بتول في عالم ساحر بمفردات بسيطة.. قوية الوقع.. وتستطيع أن تغرقنا في كتابها حتى ننهيه دون أن نشعر
تدخل البطلة لعالم والدها .. دون أن تدرك أنه أكثر من "تاجر مطيبات"
تنبهر.. وتبدع
"الآن فقط بدأت بالتعرف إليك. عالمك هذا لم يخطر ببالي وأنا منصرفة لروتين المدرسة والزي والتدريبات. لم أفكر يومًا في أن أتخيل أن اللون الوردي يمكن تسميته هلام الكرز، أو أن يسمى اللون الأخضر بالغابة الكسلى أو قشرة تفاح معتقة أو حصى النهم. من أين تأتي بكل هذا السحر يا أبي؟ ترى أكان هذا ماتقصده أمي عندما أغريتها بوصفك للشرق؟!"
تنقلنا بعد ذلك.. لمصائب عدّة تصيب البطلة.. انتكاسات كبيرة.. ببداية الحرب على العراق
" فجأة! كأنك رجل هبط من الفضاء قلت لي:
-ابنتي يجب أن تعرفي شيئًا مهمًا.
-تطلقتما؟!
-لا. الحرب قامت مع إيران"
ثم.. تحاول فيه العيش مع الحرب.. كأناس عاديون.. يريدون ويطمحون و.. يحبون!
تتصارع فيها رغباتهم.. برغبات الوطن.. ثم.. ترحل بعيدًا!
أجد أنه كتاب يستحق الكتابة:) ترى ماذا عنكم؟








