مساحة للـ جنون!

خطواتي.. لمن يحب أن يتبع أثري!

كل عام وأنت.. العيد

 
 
أود أن أخبئك معي لتكون "عيدي".. أنا التي أمتلك في العيد أشياء كثيرة.. ويكون يومي مليء بكل شيء!
 

أذكر إحدى صديقاتي التي أخبرتني يومًا "بأسى" أن يوم العيد لديها لايختلف عن أي يوم آخر سوى بحضور الصلاة التي لا تحضرها دائمًا.. والنوم حتى المغرب!

حرصت على أن لا أذكر أحداث أعيادي أمامها فأنا أخشى عليها أن تصاب بـ"سخط".. رغم أني أخبرها دائمًا أنها تستطيع أن تحدث لنفسها عيدًا مفرحًا جدًا!

 

متلهفة أنا للعيد.. كالطفلة تمامًا لا يقض مضجعي سوى جوربي الذي لا يحتوي على تطريز مشابه للون فستاني! متجددة الفرح.. أعد دقائق الحماس كي تبدأ ساعات كرنفالنا التي لا تنتهي.. والتي أخشى فيها أن أغمض عيني فأفقد موقفًا أو ضحكة طائشة!
 

في أحد الأعياد  تسللنا إلى غرفة ابن عمي "السجن" فهي ملطخة بالسواد.. وفي حالة من الفوضى الدائمة. تتكور إحدانا في كرسيّه الهزاز.. ونتحلق حولها لنستمع إلى قصة حدثت معها خلال العام وتود أن خبرنا عنها.. بتفاصيلها.. وخيالاتها الواسعة! تختلف القصص بين المضحكة والمحزنة. لنخرج بعدها بدهشة تملأ أعيننا.. وفرح أكبر لكوننا معًا!

أذكر كيف اعترفت لهم بوجودك في حياتي.. بلقائك الـ"صدفة" وكل اهتماماتنا التي كانت –وياللصدفة- متماثلة حد الضحك.. فقد أخبرتني يومًا أنك بعد أن تستيقظ مباشرة تذهب إلى الطبخ لتصنع القهوة.. وتتركها لتبرد.. فأخبرك أنني دائمًا أنساها عند خروجي. وأضطر للمرور على أقرب "بارنيز" لأختار قهوة سوداء ثقيلة خالية من السكر! فبت تتصل علي كل صباح قبل خروجي لتذكرني بقهوتي التي نسيتها على طاولة المطبخ..
 

تدخل علينا ابنة عمتي بأكواب من مشروباتنا المفضلة.. وتختار هي أن تشرب الـ "بايسن" رغم وجهها الذي يتغير عند كل رشفة منه.. وتخبرنا أنه يذكرها بطعم الويسكي الذي تذوقته خطأً عندما كنّا في تركيا.. ذاك الذي لامس قطرة منه طرف لسانها قبل أن يخبرها الجرسون بأنه "أجود" أنواع الويسكي.. لتعود بعدها إلى المنزل وهي تترنح وتهلوس..

قبل الشروق سأخرج لهم ببنطلوني الأبيض مع تنورة كاروهات قصيرة.. وبلوزة بيضاء بها "كرافتة" تشبه بلوزة آفريل التي جلست لسنوات أطوف بلدان العالم بحثًا عنها.. وجدتها أخيرًا في تركيا عندما كان أخي يحاول اقناع أمي أن تشتريها وتتكشخ بها –قبل أن أنتبه لها- وعندما لمحتها صرخت أخيرًا! ظن أخي أنني "أمزح" ولم يصدق أنني سأشتريها حتى دفعت ثمنها من جيبي بعد أن رفضت أمي شراءها لي!
 

سنبدأ قبل الشروق بعمليات الازعاج حتى نخرجهم جميعًا معنا للصلاة.. وهناك في الـ"مشهد" قبل الصلاة ننتشر لتوزيع الحلويات على الأطفال هناك.. يحضرون لنا الأطفال من كل مكان وكأنهم ولدوا للتو.. لتخبرني صغيرة بأنها تريد حلوى لأخيها الذي يصلي مع "الرجال".. أذكر إحدى الصغيرات عندما أخبرتني أنها تريد واحدة لأختها.. وعندما سألتها عن مكانها أخبرتني أنها "ماتزال" في بطن أمها.. ولكنها تحبها جدًا وتريد أن تفاجئها عندما تخرج!

يرتفع أصوات الأمهات بالدعاء لنا " عسى الله يفرحكم دائمًا" وهن لايعلمن أننا ننتشي فرحًا بعطاءنا.. وأن دعاءهم يحمسنا لنتحمل غلاسة الأطفال..
 
في طريقنا للعودة بعد انتهاء الخطبة.. يلفنا صمت يغالبه النعاس.. تفجره دائمًا جدتي بتكبيرات العيد.. وبعدها نحب أن نستعرض أصواتنا ونتذكر كل أغاني العيد.. وذكرياته التي تحضرنا وكأنها حدثت للتو.. يسكتنا أبي بتشغيل الراديو ويخبرنا أنه يخشى على ذائقته الغنائية من أصواتنا.. ورغم كل شيء يبتسم فرحًا بنا ويشاركنا غناءنا في لحظات ينسى فيها نفسه!
 

أتساءل في لحظات الدهشة.. مالذي ينقص عيدي سوى "غياب" احترفته؟! مالذي ليجعلني بين كل هذا الجنون أغالب دمع قلبي الذي أدمنك!

لاأدرك سر تغيبك الدائم عن عيدي. أحاول الاتصال بك لكن الرقم الذي طلبته يرفض أن "يعايدني" ولا يود أن يكمل فرحي به.. وله!
 
أود أن أخبئك داخل حقيبتي.. تعبث بمكياجي. وتفوح من حقيبتي رائحة عطرك.. حتى إذا ما بدأنا في توزيع الهدايا لا أحزن من هدية لم تعجبني.. لأنني أعلم أنك أغلى من كل شيء!
 
أود أن أحملك معي لنُكبّر.. لترى ابتسامات الأطفال وضحكهم بحلوى "تعجبهم".. لترى جدتي وهي تكتحل.. ثم تسألنا "من تريد أن أكحلها بكحلي الأصلي".. نحن الذين استسهلنا قلم الكحل.. وأصبع الروج!
 
أود أن أسمعك اعترافات بنات عمتي وأعمامي.. وهبه التي كادت أن تختطف لأنها ركب سيارة شاب أخرق أمام جامعتها!
 
أود أن أريك ابنة عمي التي تضحكني دومًا بـ بيجامتها.. فهي تكره ارتداء البيجاما لأنها تشعر أنها تضيّع "كشختها" فترتدي دائمًا بنطلون أبيض تخيطه بنفسها.. وتي شيرت تطبع عليه صورًا وعبارات تعجبها..
 

أود أن أعطيك هديتك.. وعيديتك.. وأعترف لك بأنك" كل أعيادي"!



أضف تعليقا

سارة مطر من المملكة العربية السعودية
23 اكتوبر, 2006 12:21 ص
تسجيل حضور.. قرأت لحظة الأعتراف بوجوده.. أحتاج لشراب من القهوة .. لأنني أمام شيئاً رائعاً ومذهلاً..

أيتها اللعينة المجنونة.. أنت تدمرين ماتبقى من رأسي الصغير.. أذهب بعيداً عني وأتركي لي شياطينك لعلي أصل إلى ماوصلتي إليه أيتها المبدعة الخطيرة على العالم وعلى نفسك ايضاً..
kane1012001 من مصر
23 اكتوبر, 2006 12:33 ص
قد تخلو الحياه من العاطفه وقد تخلو من الاحساس ولكن مع كلماتك اشعر بدفئ الحياه شكرا لكى على اعطائى هذا الشعور الذى قد قل فى دنيانا وادعوكى لزياره مدونتى المتواضعه اخوكى /محمدعبدالعزيز
د.ساره من المملكة العربية السعودية
23 اكتوبر, 2006 12:35 ص
صباح الورد


أهلا بـ ساره الـ مطر

تجعلين رأسي هنا.. ينتفخ بقوة..

أشك في أنني أستحق كلماتك ياساره



سعيدة جدًا بحضورك الأول.. وسأنتظرك بعد القراءة:)

كوني بـ خير
د.ساره من المملكة العربية السعودية
23 اكتوبر, 2006 12:37 ص
أهلا محمد

العفو.. ستجد في حياتك أيضًا الكثير من الاحساس.. تأمل قليلا واستشعرها:)

وسأكون في مدونتك إن شاء الله

كن بـ خير
hero21 من مصر
23 اكتوبر, 2006 12:51 ص
الغاليه د/ساره
رغم انه عيد واحد لنا جميعا الا ان لكل واحد منا عيده الخاص وعيدك يختلف عن كل الاعياد لقد جعلتى منه عيدا خاصا عيدا تنتظريه كل يوم وليس كل عام كعادتنا نحن مقالك اكثر من رااااااااااااااااااائع
انتظرك فى مدونتتى ولى عوده مره اخرى
احمد خيرى
hero21
hero21 من مصر
23 اكتوبر, 2006 12:53 ص
صحيح نسبت اقول
عيد سعيد عليكى
hero21
سارة مطر من المملكة العربية السعودية
23 اكتوبر, 2006 03:25 ص
قرأت ماكتبتيه أكثر من مرة..

لقد وجدت نصفي الآخر موجود هنا.. مشعاً ومضيئاً .. يآلهي مأ جمل ليالي العيد في ذاكرتك .. وما أجمل تلك القصص وتلك القمصان.. وتلك الحكايا التي تحكيها بنات العم .. وبنات الخالة..

لقد عشت في كل تلك التفاصيل أغاني الجدة والطفلة التي تريد الحلوى لأختها.. يبدو أني مرة فعلتها لكني لا أتذكر الحدث نفسه.. هل فعلتها أنا أم أحداً أخرى وأسيق الفكرة لنفسي..

أذكر تلك الحادثة بقوة.. لي أو لغيري لا أعرف..
لكنها راسخة في قلبي وذاكرتي حتى ان امووووت :)

يآلهي ما أجمل ماكتبتيه..
ما أجمل ما أتحفتيني بليلة العيد..

د.سارة كل عيد وأنت بخير..

سعيدة لوجودك هنا في قلبي وفي رأسي..
نبيه المنسي من المملكة العربية السعودية
23 اكتوبر, 2006 11:30 ص
(.........) هممت ولكن سأقول.
كل عام و أنت بخير..تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..
كوني بخير..
د.ساره من المملكة العربية السعودية
25 اكتوبر, 2006 01:37 ص
صباح السكّر



أحمد خيري.. يا أهلا

دائمًا أحب أن أبقي في ذاكرتي أعيادي الخاصة.. لأخرجها وقت أن يفرغ الفرح مني


عيد سعيد للجميع يارب:)


جميل وجودك يا أحمد

دمت بـ خير
د.ساره من المملكة العربية السعودية
25 اكتوبر, 2006 01:48 ص
صباح السكّر


ساره.. المطر

ترى بأي كلمات أشكر وجودك الذي يسعدني جدًا:)


دائمًا تكون ليالي العيد عندي "غير"

ربما لأني أحب أن أعيشها.. فتسكنني


أما الطفلة.. جعلتني "أتنح" في براءتها
وأتساءل لم لا يحب الناس بعضهم.. كهذه الطفلة!


كل عام وأنتِ بخير ساره

دمتِ
د.ساره من المملكة العربية السعودية
25 اكتوبر, 2006 01:49 ص
صباح السكّر

نبيه المنسي

وإنت بـ صحة وسلامة يارب

ويارب يجعلنا في طاعته دائمًا


دمت بـ خير
hero21 من مصر
28 اكتوبر, 2006 02:39 م
د/ساره صبحكى سكر على طريقتى وليس على طريقة كاظم الساهر .....!!
جميله جدا مدونتك ماشاء الله حبيت اسجل وجودى الاول و استنينى انا جاى تانى
hero21
د.ساره من المملكة العربية السعودية
29 اكتوبر, 2006 08:29 ص
مساء الورد



أهلا أحمد:)

سأكون في مدونتك بإذن الله فقط.. أمهلني بعض الوقت

الأسبوع دا زححححححححمة


كن بـ خير
ياسر من المملكة العربية السعودية
31 اكتوبر, 2006 10:20 م
أقرأ في كتابة صوت الاستيلاء ، أن تضيعه في الحقيبة ليس إلا صورة للإستيلاء الكامل بدون مقاومة! مخيف!
ReeemA من المملكة العربية السعودية
01 نوفمبر, 2006 03:06 م
يااااااا الهي,,

.
.


لي عودة لاني لا استطيع ان اسطر اي حرف تجاه احرف هكذا ادهشتني

تحياتي لك
ريما
د.ساره من المملكة العربية السعودية
01 نوفمبر, 2006 08:58 م
مساء الورد



ربما هو الخوف يا ياسر

فمدينة كمدينتي لا تستطيع أن تتقبل "إجهاري " بالـ حب!

ولن تغفر لي نبض قلبي



هنا كما يقول علوان

"فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل..لن يعيش الحب إلا إن كان نبيًا!"

والكثير من الأنبياء.. كذبوا.. وكُفِر بهم!



كن بـ خير
د.ساره من المملكة العربية السعودية
01 نوفمبر, 2006 09:09 م
مساء السكّر



ريما الجميلة

سعيدة جدًا بحضورك المدهش عزيزتي

:) وسأكون هنا بانتظارك

كوني بـ خير
ياسر من المملكة العربية السعودية
02 نوفمبر, 2006 02:18 م
حجة معقولة! إذاً أنت تريدين إخفاءه وليس الإستيلاء عليه.
ياسر من المملكة العربية السعودية
02 نوفمبر, 2006 02:20 م
حجة معقولة! إذاً أنت تريدين إخفاءه وليس الإستيلاء عليه.
ياسر من المملكة العربية السعودية
02 نوفمبر, 2006 02:21 م
حجة معقولة! إذاً أنت تريدين إخفاءه وليس الإستيلاء عليه.
ReeeemA من المملكة العربية السعودية
03 نوفمبر, 2006 02:34 ص
ها انا اعود كما وعدتك

واعتذر على تاخري .. لكن اعذري قلمي. .في كلمره اقدم على الكتابه اجد نفسي اقف متامله,, وانا التي لا تحب القيود..

ولا تحب عالم الكتب لانها تقيد تفكير كيف لك ان تقيدي احرفي!!

لكني رغما عن جميع الحروف ساكتب لك..
بأن العيد احساسك..

ومعنى الفرح تحمله بسماتك..

لا تكترثي لالم الفقد.. فبصحبة روحك معنى الانس..

تحملين روح جميلة

قلب ابيض صافي لونه مابين رود الياسمين وشفافيه الماء..

وقلمك يفوح برائحة الحب والدفء

لا عدمناه وصاحبته
عامر
03 نوفمبر, 2006 08:42 م
استجديكم زيارة مدونتي لأن هناك من يطلب دعاءكم
د.ساره من المملكة العربية السعودية
03 نوفمبر, 2006 09:32 م
مساء الورد

ياسر

وكيف أستولي عليه

وهو منذ البدء كان قد استحوذ عليّ.. كليّ!



كن بـ خير
د.ساره من المملكة العربية السعودية
03 نوفمبر, 2006 09:34 م
مساء الورد


سعيدة بعودتك ريما:)


وسعيدة بوجودك وإطراءك

ورحك الجميلة التي تحلق هنا

كوني بـ خير
د.ساره من المملكة العربية السعودية
03 نوفمبر, 2006 09:36 م
مساء الورد



عامر.. أنا هناك بالفعل..

كن بـ خير
aNEen.alWarD من عُمان
28 ديسمبر, 2006 08:27 م
د.ســـارة
مثل عيدك ما سمعت
متميز بكل شيء
..
..
فرحك دائم بإذن الرحمن
Details من المملكة العربية السعودية
03 يناير, 2007 08:29 م
مساء الخير ..
أحببت أن اسجل اعجابي بطريقتك في الكتابة و صياغة الحكايات .. استمتعت كثيراً في قراءة موضوعك , لا شك بأني سأكون من المتابعين لجديدك :)
دمتي بخير ..
asma من ماليزيا
08 يونيو, 2007 10:10 ص
جميلة أنت
وجميل قلمك
صياغتك للحكاية أعجبتني

استمري :)
hadeel94 من فلسطين
29 يونيو, 2007 11:03 ص
شكرا على الموضوع الجميل زوروني في مدونتي
waaw من الأردن
11 سبتمبر, 2008 12:42 م
ايا انت ايا كنتِ ..واين كنتِ ..
كلماتك التي مرت على قلبي للتو ...جعلتني رغما عني اسطر اعجابي بها ...
عشت فيها كأني انا التي اتحدث ...هاجني الشوق لعيد يشابه عيدك ...هاجني الشوق لاسأل الله ان يكون لي حبيب ..اعايده ...ويكون كذلك كل اعيادي ...رائع ما سطرت ..بوركت ...وبورك قلمك وقلبك وحبيبك وعيدك
waaw من الأردن
11 سبتمبر, 2008 01:18 م
اغراني كل الكلام هنا بالبقاء ..واستراق المزيد
يا الله ...كم هذا الكون هنا رحب وواسع ...
في عالمي الضيق يغمر كل الاماكن والصدور والعقول ..في عالمي ..نشتهي الحب ..فهو اما ان يكون حراما او لا يكون ...حتى في بيتي الذي هو وطني لا يعرفون الحب ...وهو مطلوب عندهم ميتا ...يسمعون عنه وكأنه وحش مقرف مخيف ...افكارهم كانت تصارع افكاري ..فتغلبها تارة ...وتفر افكاري بنفسها تارات ...
العيد ايضا وذكرياته هنا اجمل ...وبراءة الطفولة التي لا يقيدها خوف او جوع او حرب ....هنا كل الاعياد تختلف ..صار كلما اقترب ذكر الناسبقول ابو ماضي ...اقبل العيد ولكن ليس في الناس المسرة...