
أذكر إحدى صديقاتي التي أخبرتني يومًا "بأسى" أن يوم العيد لديها لايختلف عن أي يوم آخر سوى بحضور الصلاة التي لا تحضرها دائمًا.. والنوم حتى المغرب!
حرصت على أن لا أذكر أحداث أعيادي أمامها فأنا أخشى عليها أن تصاب بـ"سخط".. رغم أني أخبرها دائمًا أنها تستطيع أن تحدث لنفسها عيدًا مفرحًا جدًا!
في أحد الأعياد تسللنا إلى غرفة ابن عمي "السجن" فهي ملطخة بالسواد.. وفي حالة من الفوضى الدائمة. تتكور إحدانا في كرسيّه الهزاز.. ونتحلق حولها لنستمع إلى قصة حدثت معها خلال العام وتود أن خبرنا عنها.. بتفاصيلها.. وخيالاتها الواسعة! تختلف القصص بين المضحكة والمحزنة. لنخرج بعدها بدهشة تملأ أعيننا.. وفرح أكبر لكوننا معًا!
تدخل علينا ابنة عمتي بأكواب من مشروباتنا المفضلة.. وتختار هي أن تشرب الـ "بايسن" رغم وجهها الذي يتغير عند كل رشفة منه.. وتخبرنا أنه يذكرها بطعم الويسكي الذي تذوقته خطأً عندما كنّا في تركيا.. ذاك الذي لامس قطرة منه طرف لسانها قبل أن يخبرها الجرسون بأنه "أجود" أنواع الويسكي.. لتعود بعدها إلى المنزل وهي تترنح وتهلوس..
سنبدأ قبل الشروق بعمليات الازعاج حتى نخرجهم جميعًا معنا للصلاة.. وهناك في الـ"مشهد" قبل الصلاة ننتشر لتوزيع الحلويات على الأطفال هناك.. يحضرون لنا الأطفال من كل مكان وكأنهم ولدوا للتو.. لتخبرني صغيرة بأنها تريد حلوى لأخيها الذي يصلي مع "الرجال".. أذكر إحدى الصغيرات عندما أخبرتني أنها تريد واحدة لأختها.. وعندما سألتها عن مكانها أخبرتني أنها "ماتزال" في بطن أمها.. ولكنها تحبها جدًا وتريد أن تفاجئها عندما تخرج!
أتساءل في لحظات الدهشة.. مالذي ينقص عيدي سوى "غياب" احترفته؟! مالذي ليجعلني بين كل هذا الجنون أغالب دمع قلبي الذي أدمنك!
أود أن أعطيك هديتك.. وعيديتك.. وأعترف لك بأنك" كل أعيادي"!








